محمد جواد مغنية
426
في ظلال نهج البلاغة
أي الشيء الذي يقضي به هو حق وخير ، لأنه يعلم حقيقتهما ومواردهما ( ويعفو بحلم ) ولا يخشى من العواقب إذا أدّب وعذب . معنى الحمد الدائم : ( اللهم لك الحمد على ما تأخذ إلخ ) . . والتسبيح والتحميد والتهليل - شكر وعبادة بلا شك ، ولكن هناك شكرا أفضل وأروع ، وهو دم حر زكي يراق من أجل الدين والوطن ، وعرق طاهر نقي يصب من أجل العيال والأطفال ، وقول صريح وجريء تكافح به الطغاة المعتدين ، وتناصر الهداة المجاهدين ، وهذا المعنى هو الذي أراده الإمام وعناه بقوله : ( حمدا لا ينقطع عدده ، ولا يفنى مدده ) . إن الحمد بالأقوال يذهب مع الريح ، والذي لا ينقطع عدده ، ولا يفنى أمده هو الأثر النبيل الصالح والعمل النافع : * ( « وأَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ ) * - 17 الرعد » . ( فلسنا نعلم كنه عظمتك ) . نحن لا نملك من أدوات المعرفة إلا الحواس الظاهرة والعقل ، والحواس تدرك الأشياء المادية كالملموسات والمرئيات والمسموعات والروائح والمذاقات . . تعالى اللَّه عن ذلك علوا كبيرا . . أما العقل فإنه يدرك المحدود والمتناهي ، ولا حد ونهاية لذات اللَّه وعظمته ( نعلم أنك حي قيوم ) . اللَّه حي ، لأنه مصدر الحياة ، وانه قادر وعالم ومريد ، واللَّه قائم بذاته مقيم لغيره ، لأنه واجب الوجود ، لا يفتقر إلى شيء ، ويفتقر اليه كل شيء ( لا تأخذه سنة ولا نوم ) لأن النوم من صفات الأجسام ، واللَّه منزه عنها . . هذا ، إلى أن النوم ضرب من الموت ( لم ينته إليك نظر ، ولم يدركك بصر ) لأن البصر يدرك الطبيعة ، واللَّه فوقها وخالقها . ( أدركت البصار ، وأحصيت الأعمال ) . يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور ، وبما يفعلون عليم ( وأخذت بالنواصي والأقدام ) . لا فوت . الكل في قبضته ( وما الذي نرى من خلقك - إلى - أعظم ) . نحن نعلم بوجوده تعالى ، وانه ليس كمثله شيء ، لأن الآثار هي التي أرشدتنا إلى ذلك ، أما العلم بالذات وبجميع ما لها من أوصاف - فلا سبيل اليه ، لأن ما من شيء نحاول الانطلاق منه إلى العلم بهذه العظمة إلا وهي فوقه ، واذن كيف السبيل وأين هو .